الذهبي
23
سير أعلام النبلاء
قال أبو حاتم بن حبان البستي : كان من أصحابنا يقولون : سماع من سمع من ابن لهيعة قبل احتراق كتبه مثل العبادلة : ابن المبارك ، وابن وهب ، والمقرئ ، وعبد الله بن مسلمة القعنبي ، فسماعهم صحيح . ومن سمع بعد احتراق كتبه فسماعه ليس بشئ . وكان ابن لهيعة من الكتابين للحديث ، والجماعين للعلم ، والرحالين فيه . ولقد حدثني شكر ( 1 ) ، حدثنا يوسف بن مسلم ، عن بشر بن المنذر ، قال : كان ابن لهيعة يكنى أبا خريطة . كانت له خريطة معلقة في عنقه ، فكان يدور بمصر ، فكلما قدم قوم كان يدور عليهم ، فكان إذا رأى شيخا سأله : من لقيت ؟ وعمن كتبت ؟ فإن وجد عنده شيئا كتب عنه ، فلذلك كان يكنى أبا خريطة ( 2 ) . قال ابن حبان : قد سبرت أخبار ابن لهيعة من رواية المتقدمين والمتأخرين عنه ، فرأيت التخليط في رواية المتأخرين عنه موجودا ، وما لا أصل له في رواية المتقدمين كثيرا ، فرجعت إلى الاعتبار فرأيته كان يدلس عنه أقوام ضعفي ، على أقوام رآهم هو ثقات ، فألزق تلك الموضوعات به ( 3 ) .
--> ( 1 ) هو الحافظ الثقة الرحال أبو عبد الرحمن محمد بن المنذر الهروي ، المتوفى سنة 303 ه ، مترجم في " تذكرة الحفاظ " ص 748 ، 749 . ( 2 ) كتاب " المجروحين والضعفاء " 2 / 11 ، 12 . ( 3 ) كتاب " المجروحين والضعفاء " 2 / 12 ، والتدليس : أن يروي عمن لقيه ما لم يسمعه منه ، أو عمن عاصره ولم يلقه موهما أنه سمعه منه .